تستعرض رامونا وادي في هذا التقرير تحليلاً لممارسات التعذيب والإبادة التي تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين، مشيرة إلى أن التعذيب ليس عنفًا عشوائيًا بل جزء من "هندسة الاستعمار الاستيطاني" المبنية على تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم وتعزيز سياسة القسوة والإرهاب الجماعي.
توضح ميدل إيست مونيتور أن التعذيب يُعد جريمة وفق القانون الدولي، وأن اتفاقية الإبادة الجماعية تعتبره فعلاً أساسيًا من أفعال الإبادة إذا أُنفذ بقصد تدمير جماعة محمية كليًا أو جزئيًا. يوضح التقرير أن الإبادة قد تُمارس عبر ممارسات مستمرة تُضعف الأجساد والعقول والمرونة الجماعية للفلسطينيين، وهو ما ينعكس في السياق الفلسطيني منذ أكتوبر 2023.
التعذيب كأداة نظامية
يربط التقرير ممارسات التعذيب الحالية بالإرث التاريخي منذ الانتداب البريطاني، حيث اعتمدت إسرائيل بعد 1948 أساليب التعذيب التي كانت مستخدمة آنذاك. قضت لجنة لاندو عام 1987 بتبرير التعذيب ضد المشتبه بهم في النشاطات "الإرهابية"، ما منح التعذيب حصانة قانونية. ومع اعتبار جميع الفلسطينيين أهدافًا مشروعة للإبادة، أصبحت الممارسة طبيعية ومقبولة ضمن السرد الأمني الإسرائيلي، وغابت المعارضة الدولية، رغم كونها فعلًا أساسياً من أفعال الإبادة.
أشكال التعذيب والإبادة الجماعية
يسلط التقرير الضوء على أن إسرائيل توظف الإبادة نفسها كأداة للتعذيب. تشمل أساليبها التهجير القسري، وتدمير البنية التحتية والمواقع الثقافية في غزة، ومحو الذاكرة الجماعية، وتدمير النظام الصحي، وفرض المجاعة، وإلحاق إعاقات دائمة، واستخدام الأسلحة ضد المدنيين. في الضفة الغربية المحتلة، تشمل الانتهاكات المراقبة المتطورة، والاقتحامات العسكرية، وتدمير المخيمات الزراعية واللاجئين، كل ذلك يشكل تعذيبًا عنصريًا وإبادة جماعية.
يربط التقرير بين سياسات الكنيست والقضاء الإسرائيلي وبين تطبيع التعذيب، مشيرًا إلى أن "التعذيب أصبح مشروعًا جماعيًا"، وأن المجتمع الإسرائيلي بأكمله يشارك، عبر السرد الاستعماري الاستيطاني، في ممارسات التعذيب التي تستهدف الفلسطينيين عبر كامل الأراضي المحتلة وأفعالها الجماعية المتواصلة، ما يجعل الإبادة أشد أشكال التعذيب – مستمرة، جيلية وجماعية.
العدالة والتصدي للإبادة
يؤكد التقرير على ضرورة مواجهة التعذيب باعتباره عنصرًا أساسيًا في مشروع الإبادة، وليس مجرد جريمة معزولة، بهدف محو الفلسطينيين جسديًا ونفسيًا وتهجيرهم واستبدالهم. ويبرز التقرير الكلفة اليومية التي يدفعها الفلسطينيون نتيجة تقاعس المجتمع الدولي وتواطؤه مع الاستعمار والإبادة، والتي لا تظهرها الإحصاءات الرسمية.
يشير التقرير إلى أن التعذيب كسياسة دولة جعل جميع جوانب الحياة الفلسطينية عرضة للخطر، ويؤكد أن العدالة تتطلب الاعتراف بالتعذيب كعمود أساسي في مشروع الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، والعمل على وضع حد لهذه الانتهاكات التي تمس الإنسانية بشكل مباشر.
https://www.middleeastmonitor.com/20260326-torture-genocide-and-erasure/

